تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٤١ - حكمة قرآنية
[٨٣/ ٧- ٩] بالكلمات الباطلة و النقوش المعطلة صالح للاحتراق بنار الجحيم، فإنّ أصل كلّ سعادة هو العلم و اليقين، و مادّة كلّ شقاوة هي الجهل باللّه و بيوم الدين، و النفوس الساذجة بمنزلة صحيفة [٢١] خالية عن ذكر الحسنات و السيّئات، فإذا انتقشت بالعلوم و الحكمة و الأدب صلحت لأن تكون خزانة أسرار الملك، و إذا انتقشت هي بعينها بالكلمات الواهية المعطلّة المزخرفة لم تصلح إلّا للاحتراق بالنّار و الانمحاق.
حكمة قرآنية
اعلم إنّ القول و الفعل ما دامت حقيقتهما في أكوان الأصوات و الحركات فلا حظّ لها من البقاء و الثبات، فإذا تكوّنت بالوجود الكتبي حصلت لها مرتبة من البقاء و الثبات. و كذا كلّ من فعل فعلا و تكلّم بكلام حصل منه أثر في نفسه و حال تبقى زمانا، و إذا تكرّرت الآثار في النفس فصارت الأحوال ملكات تصدر بسببها الأفعال بسهولة من غير رويّة و قصد و حاجة إلى تجشّم اكتساب و مزيد اعتمال. فالحال و الملكة في عالم النفس بإزاء التكلّم و الكتابة في عالم البدن، و من هذا النمط يستنبط الصنايع و يتعلّم المكاسب العلميّة و العمليّة.
و لو لم يكن للآثار الحاصلة في النفس من الأعمال و الأقوال دوام و ثبات و قوّة و اشتداد يوما فيوما إلى حدّ يصير ملكة راسخة، لم يكن لأحد تعلّم شيء من الصنايع و الحرف، و لم ينجع فيه التأديب، و التهذيب، و لم يكن في تأديب الأطفال و تمرينهم فائدة، و لا لهم تفاوت من أوّل الحداثة إلى آخر حدّ الكمال،
[٢١] قرطاس- نسخة.